محمد حسين الحسيني الجلالي

6

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

ورماحهم ، وجادوا بنفوسهم رخيصة في سبيل المحافظة على بريق الحديث وأصالته ، ولتظلّ مسيرته متواصلة ومعطاءة . بيد أنّ هذه المؤلّفات على خطرها ، وجليل شأنها ، لم تكن متوفّرة كلّها عند جميع الناس ، ولا متيسّرة في خزائن أرباب الصناعة ، فهي متفرّقة لا يحدّها نظام ، فكانت الحاجة ماسّة إلى كتاب خاصّ جامع ، ينظم عُقَدها المتناثرة ، ويجمع شتاتها المتباعدة ، ويرسم معالمها المتآلفة ليسهل الانتفاع منها ، والنهوض أكثر بمطلوبها . ولعلّ من أبرز ما كُتب في هذا المضمار وأشهرها عند الجمهور كتاب جامع الأصول من أحاديث الرسول للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الموصلي ، ابن الأثير الجزري ( 606 ه ) الذي جمع فيه الأصول الستّة المعتمدة عند فقهاء الجمهور ومحدّثيهم ، بعدما قام بتهذيبها وترتيبها ، وشرح غريبها ، وتوضيح معانيها . إنّ هذا الطرح العلمي ، والمنهج الموضوعي والفنّي الذي اعتمده المؤلّف خليق بأن ينال الحظوة من التقدير والرعاية من الآخرين ، سيّما وأنّه بات أساساً يتّكأ عليه الفقهاء والمحدّثون من جميع فرقاء المسلمين . ولعلّ أروع ما يستوقف النظر على هذا الصعيد ، ما قام به سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيد محمد حسين الجلالي ، بعدما وقف على الكتاب وأمعن فيه النظر ، فوجد فيه نسبة عظيمة جداً من أصوله وموضوعاته تشابه أو توافق أصول الشيعة الإمامية ورواياتها المأخوذة عن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ، وأنّه لم يكن الاختلاف إلّافي الطريق والسند . فكانت فكرة جديرة بالاهتمام والرعاية في أن يتمّ تأليف كتاب يعرض فيه الموافقات على نحوٍ علميّ ، يثبت من خلاله وجهة النظر القائلة بأنّ القواعد والأصول واحدة بين المذاهب الإسلامية ، ولا اختلاف إلّافي التفصيلات الجزئية ، وهي الفكرة التي طالما دعا - ويدعو - إليها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية . وهذا ما حدى بالمركز العلمي التابع إلى تبنّي هذا المشروع بجدّية وعزم - كما هو ديدنه - لما يلعب من دور في تحذير الوعي التقريبي بين أبناء الأُمّة ، وتصعيد الوحدة بين